الشيخ محمد إسحاق الفياض
479
المباحث الأصولية
على عدم الزام الشارع بأحدهما معينا والا فينتفي حكمه بانتفاء موضوعه . وان شئت قلت ، ان بامكان الشارع جعل ايجاب الاحتياط لأحدهما المعين دون الاخر بسبب أو اخر في الواقع ، ولا دافع لهذا الاحتمال الا اصالة البراءة التي يكون مفادها عدم جعل ايجاب الاحتياط ، فإذن لا يكون جريانها لاثبات الترخيص بينهما حتى يكون لغوا ، بل جريانها لنفي ايجاب الاحتياط عن أحدهما في الواقع ، فإنه محتمل وجدانا واصالة البرأءة تنفي هذا الاحتمال ظاهرا . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان ما ذكره المحقق النائيني قدس سره من المحاولات لاثبات ان اصالة البراءة لا تجري في المقام ، مبني على الخلط بين الموارد التي لا تجري فيها الاصالة والموارد التي تجري فيها ، أما الأول فلان الاصالة لا تجري لاثبات الترخيص بين الفعل والترك ، لأنه ثابت تكويناً وعقلا ، ومع ثبوته كذلك يكون جريانها لغوا ، وأما الثانية فلانه لا مانع من جريانها لنفي ايجاب الاحتياط عن أحدهما ، لان احتمال تعينه موجود في الواقع ولا يدفع الا باصالة البراءة عنه . ولكن قد ظهر مما تقدم ان هذا الجواب خاطئ وغير دقيق ، لان جعل ايجاب الاحتياط لأحدهما المعين دون الاخر لا يمكن ، لأنه ترجيح من غير مرجح ، إذ احتمال تعين كل منهما معارض مع احتمال تعين الاخر ، فكما يحتمل تعين الوجوب المحتمل في الواقع ، فكذلك يحتمل تعين الحرمة المحتملة فيه ولا ترجيح لأحدهما على الاخر ، فإذن كيف يمكن التمسك باصالة البراءة عن تعين أحدهما دون الاخر ، فالنتيجة ان اصالة البراءة عن تعين كل